فاروق جويدة _ ارحل وعارك في يديك 1/3

Loading...

Sign in or sign up now!
Alert icon
Upgrade to the latest Flash Player for improved playback performance. Upgrade now or more info.
41,098
Loading...
Alert icon
Sign in or sign up now!
Alert icon

Uploaded by on Jan 18, 2009

ارحل.. وعارك في يديك

كل الذي أخفيته يبدو عليكْ
فاخلع ثيابك وارتحل
اعتدتَ أن تمضي أمامَ الناسِ دوماً عارياً
فارحل وعارُكَ في يديكْ
لا تنتظر طفلاً يتيماً بابتسامته البريئة
أنْ يقبلَ وجنتيكْ
لا تنتظر عصفورةً بيضاءَ تغفو في ثيابكَ
ربما سكنتْ إليكْ
لا تنتظر أمََّا تطاردها دموع الراحلينَ
لعلها تبكي عليك ْ
لا تنتظر صفحاً جميلاً
فالدماء السودُ مازالت تلوث راحتيكْ
وعلي يديكَ دماءُ شعبِِ آمنِِ
مهما توارتْ لن يفارق مقلتيكْ
كل الصغار الضائعين
علي بحارِ الدم في بغدادَ صاروا..
وشمَ عارِِ في جبينكَ
كلما أخفيته يبدو عليكْ
كل الشواهد فوقَ غزةَ والجليلَ
الآن تحمل سخطَها الدامي
وتلعنُ والديكْ
ماذا تبقي من حشودِ الموتِ
في بغدادَ.. قلْ لي
لم يعد شيء لديك
هذي نهايتك الحزينة
بين أطلال الخرائبِ
والدمارُ يلف غزةَ
والليالي السودُ.. شاهدةً عليكْ
فارحل وعاركَ في يديكْ
الآن ترحل غير مأسوفِِ عليكْ..


ارحل وعاركَ في يديكْ
انظرْ إلي صمتِ المساجدِ
والمنابر تشتكي
ويصيحُ في أرجائها شبحُ الدمارْ
انظرْ إلي بغدادَ تنعي أهلها
ويطوفُ فيها الموتُ من دارِِ لدارْ
الآن ترحلُ عن ثري بغدادَ
خلفَ جنودك القتلي
وعارك أي عارْ
مهما اعتذرتَ أمامَ شعبكَ
لن يفيدكَ الاعتذارْ
ولمن يكونُ الاعتذارْ؟
للأرضِ.. للطرقاتِ.. للأحياءِ.. للموتيِ..
وللمدنِ العتيقةِ.. للصغارْ؟!
ولمن يكونُ الاعتذارْ؟
لمواكبِ التاريخ.. للأرض الحزينةِ
للشواطيءِ.. للقفارْ؟!
لعيونِ طفلِِ
مات في عينيه ضوءُ الصبحِ
واختنقَ النهارْ؟!
لدموعِ أمِّ
لم تزل تبكي وحيداً
صارَ طيفاً ساكناً فوق الجدارْ؟!
لمواكبِِ غابت
وأضناها مع الأيامِ طول الانتظارْ؟!
لمن يكون الاعتذار؟
لأماكنِِ تبكي علي أطلالها
ومدائن صارت بقايا من غبارْ؟!
للَّهِ حين تنام
في قبر وحيداً.. والجحيمُ تلالَ نارْ؟!!


ارحل وعارك في يديكْ
لا شيء يبكي في رحيلك..
رغم أن الناس تبكي عادة
عند الرحيلْ
لا شيء يبدو في وداعك
لا غناءَ.. ولا دموعَ.. ولا صهيلْ
مالي أري الأشجار صامتةً
وأضواءَ الشوارعِ أغلقتْ أحداقها
واستسلمتْ لليلِ.. والصمتِ الطويلْ
مالي أري الأنفاسَ خافتةً
ووجهَ الصبح مكتئباً
وأحلاماً بلون الموتِ
تركضُ خلفَ وهمِِ مستحيلْ
اسمعْ جنودكَ
في ثري بغدادَ ينتحبون في هلعِِ
فهذا قاتلٌ.. ينَعي القتيلْ..
جثث الجنودِ علي المفارقِ
بين مأجورِِ يعربدُ
أو مُصاب يدفنُ العلمَ الذليلْ
ماذا تركتَ الآن في بغدادَ من ذكري
علي وجه الجداولِ..
غير دمع كلما اختنقتْ يسيلْ
صمتُ الشواطئ.. وحشةُ المدن الحزينةِ..
بؤسُ أطفالِِ صغارِِ
أمهات في الثري الدامي
صراخٌ.. أو عويلْ..
طفلٌ يفتش في ظلامِ الليلِ
عن بيتِِ تواري
يسأل الأطلالَ في فزعِِ
ولا يجدُ الدليلْ
سربُ النخيلِ علي ضفافِ النهر يصرخ
هل تُري شاهدتَ يوماً..
غضبة الشطآنِ من قهرِ النخيلْ؟!
الآن ترحلُ عن ثري بغدادَ
تحمل عارك المسكونَ
بالنصر المزيفِ
حلمَكَ الواهي الهزيلْ..


ارحلْ وعاركَ في يديكْ
.
.
adab.com

  • likes, 1 dislikes

Link to this comment:

Share to:

Top Comments

  • انه لشاعر يتكلم بلسان المؤمنين

  • Yes it was for George.W.Bush

see all

All Comments (13)

Sign In or Sign Up now to post a comment!
  • رائع

  • الله عليك

  • لمن يكون الاعتذار ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ارحل وعارك في يديك . ......................... ما اجمل الكلمااااااااااااات .

  • انت ضميرالامة يا شاعرنا العظيم فاروق جويده

  • عظيمة تلك الكلمات

    عظيم هذا الاحساس

    عظيم انت  يا شاعرنا الكبير

    سلم قلمك ولسانك

  • كم اعشق حروفك يا فاروق

  • شكرا شاعرنا العظيم وارجو ان يستمع الجبناء الذين يحسبهم الجميع انهم منا ولما لا فلهم اسمائنا ويعيشون على ظهورنا فالعار ليس للكلب بوش ولكن لاشباة النساء مع الاعتذار للنساء

  • رائع انت يا روقة

    شاعر الحب و السياسة و الوطنية و العشق

    رائع بكل المعانى

  • قصيدة رائعة وصادقة

Loading...

Alert icon
0 / 00Unsaved Playlist Return to active list
    1. Your queue is empty. Add videos to your queue using this button:
      or sign in to load a different list.
    Loading...Loading...Saving...
    • Clear all videos from this list
    • Learn more