يعتبر رحيل مبدع هو ريحل جيل بأكمله .. فمابالنا غن كان هذا المبدع بحجم الكروان عثمان حسين .. نعم ظل فن عثمان حسين الغنائي ولمدة تصل إلي الستين عاماً يعتبر من أهم محطات الزمان السوداني .. وذلك بسبب موهبة التجديد في الموسيقي السودانية التي لازمت كل أعمال أبوعفان الغنائية .
والراحل الضخم عثمان حسين قلّ أن يجود زمان الموسيقي السودانية بمثل أعماله الخالدة والتي إمتدت منذ زمان ( حارم وصلي مالك ) واليت صاغها شعراً الراحل المقيم الشاعر محمد بشير عتيق الذي ضرب هو الآخر رقما خيالياً في التأليف الغنائي حين حباه الله تعالي بطول العمر ليعاصر كل أهل الفن منذ زمان سرور وكرومة والأمين برهان وحتي الجيل الحالي قبل أن يرحل في عام 1992م . وقد ظل عثمان حسين يعتقد تمام الإعتقاد بأن له دور ومسؤولية تجاه هذا المجال الجميل وهو فن الغناء .. لذلك كان يري أهمية الإرتقاء بهذا الضرب من الإبداع .. ما قاده إلي أن يجهد نفسه دون هوادة في التأليف الموسيقي لكل أعماله الغنائية حيث لم نجد تكراراً في أية جملة موسيقية أو حتي صولة موسيقية .. لذلك كانت أعماله الغنائية وحتي اللحظة تنافس بعضها البعض .
ولأن أبوعفان كان شديد الإهتمام بإنتقاء النصوص والمفردات الراقية فإنه وجد الترحيب والمؤازرة من أساطين الشعر الغنائي في بلادنا .. بدءاً من قرشي محمد حسن وصلاح أحمد محمد صالح وعتيق وعوض أحمد خليفة والسر دوليب ومحمد يوسف موسي وصلاح أحمد إبراهيم وإسماعيل حسن وعثمان خالد وآخرين كثر ٌ.. غير أن ثنائيته باذخة الجمال وعالية الرهافة وخالصة الوجد مع الشاعر الفذ حسين بازرعة قد أخرجت لأهل السودان أجمل وأرقي وأعذب مفردات الشعر الغنائي .. كيف لا وقد ظلت تلك الأعمال الغنائية التي تمددت منذ خمسين عاماً تتربع علي قمة الغناء السوداني المشحون بالوجد والنجوي والسلوي والحب الطاهر .. فكانت لنا أيام مع عثمان وبازرعة في ذلك الوكر المهجور والصمت قد عمّ .. وكانت القبلة السكري التي ظلت تسكن الوجدان طويلاً .. وهاهي قصتنا التي تعتبر قصة كل محب لمشروعه العاطفي الخاص .. بالهوي العشناه خمس سنين ومات .. بالعذاب الشفته والسر الكتمته .. إلي أن تعود مراكيب ريدنا لي بر الأمان .. بعد أن حلقنا طويلاً مع كل طائر مرتحل عبر البحر .. وقد حملناه جميعاً أشواقنا الكثيرة .
فرحل عثمان الفنان بعد أن سيطرت أعماله علي الساحة الفنية تماماً حيث كانت لها نكتها الخاصة بسبب أنها تأتي وهي مشحونة بدفء غريب يحمل بين جوانحه الوجد والأمل .. فكان هو غناء العشاق في زمن الصبا الباكر .. وكان هو غناء الرجولة في سنوات الأمل وتشكيل الشخصية .. بمثلما كان غناء أبوعفان يمثل رهافة المشاعر التي كانت تستظل تحت ظلالها الوريفة كل حواء السودان .. صبايا وراشدات وهن يتحركن بالراديو الترانزستور داخل حجرات المنزل وقطاطي الريف في إنتظار قدوم فارس الأحلام لطيبة ألأخلاق .
نعم ...رحل عثمان حسين وترك في الحلق غصة وفي القلب رعشة .. فقد كان هو الإلتزام بعينه .. والرقي بعينه .. وحسن الهندام بعينه .. كيف لا وقد رأيته قبل عقود طويلة في سبعينات القرن الماضي وهو يتأبط أرقي أنواع الكرافتات والأحذية اللندية في شارع أكسفورد بلندن برغم غلاء أسعارها .. كي يحافظ علي مظهره العام وهو يعتلي مسارح أهل السودان وليالي أفراحه العديدة.
نعم ... رحل عثمان .. ورجحمة الله تغشاه بذنه تعالي .. ومع عثمان حسين ..كانت لنا أيام في قلبي ذكراها .. ما قدرت أسلاها .. ياليتنا عدناها ... أو عادت الأيام ،،،،،
i am from Somalia, when i hear this song, tears come to my eyes. So much memory with this, may Allah Subhanahu Wata'alla bless his soul.
sharka111 1 year ago 3
!ربنا يرحمك
MultiAnooos 1 year ago 2