بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. أمّا بعد، مما يدل على جواز التوسّل بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم في حياته وبعد مماته في حضرته أو في غير حضرته، ما أخرجه الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني المتوفى سنة 360 هـ في كتابه "المعجم الصغير" طبع مؤسسة الكتب الثقافية سنة 1406 هـ، في الصحيفة 201 يقول: "عن عثمان بن حنيف عن رجل كان يختلف -أي يتردد- إلى عثمان بن عفان في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته. فلقي عثمان بن حنيف فشكى ذلك إليه فقال عثمان بن حنيف: إيت الميضأة فتوضأ، ثم إيت المسجد فصلّ فيه ركعتين ثم قل: اللهمّ إني أسألك وأتوجّه إليك بنبيّنا محمّد نبي الرحمة، يا محمّد إني أتوجه بك إلى ربّي عز وجل ليقضى لي حاجتي. وتذكر حاجتك، وَرُح إليَّ حتى أروح معك. فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان ، فجاء البوّاب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفّان، فأجلسه معه على الطنفسة -أي على السجادة- وقال : ما حاجتك؟ فذكر حاجته فقضاها له، ثم قال له : ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة، وقال له ما كانت لك من حاجة فائتنا. ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له : جزاك الله خيرًا ، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت حتى كلّمته فيَّ . فقال عثمان بن حنيف : والله ما كلّمته ولكن شهدت رسول الله وأتاه رجل ضرير فشكا عليه ذهاب بصره فقال له النبيّ : أَوَ تصبر ؟ فقال: يا رسول الله إنّه ليس لي قائد وقد شقَّ عليّ. فقال له النبيّ : إيت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات. قال عثمان بن حنيف : فوالله ما تفرّقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضرّ قط". ثم قال الطبراني والحديث صحيح. والطبراني يا أحبابنا من عادته أنه لا يصحح حديثا مع اتساع كتابه المعجم الصغير، ما قال عن حديث أورده ولو كان صحيحا : الحديث صحيح، إلا عن هذا الحديث وكذلك أخرجه في كتابه المعجم الكبير وصححه. والحمد لله رب العالمين.
Link to this comment:
All Comments (0)