حَلَفوا "بسماها وترابْها".. بمجدِ ثوراتِ عُرابي وزغلول وعبدِ الناصر.. بالسدِّ العالي وحربِ العبور.. بدموعِ جمال عند التنحّي.. بمِصرَ وحلاوةِ نيلِها.. بسمراءِ أرضِها.. بفَقرِ ملايينها،.، حلَفوا بعذاباتِ غزةَ وحصارِ رفح.. بشهداءِ سِينا ورُفاتِهم المخطوف، وأَقسموا ألاّ يبقى على أرضِ مِصرَ كلّ مَن محا تاريخَها ودفعَ شعبَها إلى التسوّل على أبوابِ الأمم.. وصغَّر دورَها من دولةٍ عربيةٍ كبيرةٍ إلى مَعبرٍ مسدود،.، وسقط حسني مبارك في ثمانيةَ عشرَ يوماً من الثورة، "غار" عن مِصر ومعه نائبُه عُمر سليمان الذي لم يُكمِلْ يومَه الأولَ بصلاحياتِ الرئيس،.، سقط الرئيس وشبهُ الرئيس، وطَوت مصرُ ثلاثين عاماً من القهرِ وبيعِ الموقفِ للولايات المتحدة بحَفنةٍ من الجُنيهات،.، هُزِمَ الفِرعونُ الأخيرُ على أيدي شعبِه بعدما أذلَّ الرئيسُ بلادَه طويلاً.. وأطفأ ناراً كانت تشتعلُ في عروقِه عروبةً ونضالاً،.، عزلَ مِصرَ عن محيطِها العربيّ.. ونشرَ أبو غيطِه ليلعبَ بالأوراقِ الدِبلوماسيةِ الفاسدة.. ووزيرَ إعلامِه ليَقبِضَ على الإعلامِ ويَسُدَّ منافذَ الفضاءِ ويُقرصنَ كلَّ محطةٍ فضائيةٍ تنطِقُ خارجَ النظام،.، تنحّى الرئيسُ وانحنى من دونِ أن يودِّعَ شعبَه أو أن يوجّهَ إليه كلمةَ شكرٍ على الثروةِ التي جناها من عرقِ الناس، تنحّى بعدما خرجَ بسبعينَ مِلياراً وبـ"ستين نيلة" سوف تظلُّ تلاحقُه مِن شعبٍ لن ينسى مرارتَه،.، لقد أراد الشعبُ وأسقطَ الرئيس، ومعه أسقطَ عُمراً من التبعيةِ لأميركا وإسرائيلَ التي سَرقت غازَ المِصريين واستولت على دفءِ أطفالِهم، ودفعت بأبطالِ أكتوبر إلى طأطأةِ رؤوسِهم أمام الاستمرار في اتفاقيةِ كامب ديفيد، وفي عدوانِ غزةَ كُبِتَ الشعبُ الثائرُ ومُنع من مدِّ يدِ العون إلى إخوتِه على الطرف الآخر، كانت قلوب المصريينَ تعتصر حُرقةً والنظامُ يَمُدّ جدارَه الفولاذيَّ تحت أرض رفح ويسيّجُ المَعبرَ بالأسلاك، وكان ممنوعاً المرورُ إلاّ عندما يحلو لبنيامين نتنياهو تناولُ إفطار رمضان مع السيد الرئيس،.، قال الشعب كلمتَه في كلِّ هذا التاريخ الأسود، وكان اليومُ الثامنَ عشرَ يوماً مباركاً على المصريين، والمفارقةُ أن الرئيس التونسيّ زين العابدين بن علي سجَّل في التاريخِ صموداً أكثرَ من الرئيسِ المِصريّ، إذ إن (محمد البوعزيزي) أحرق نفسَه في السابعَ عشَرَ من ديسمبر وسقطَ (بن علي) في الرابعَ عشر من يناير، أي إن النظام التونسي قاوم شهراً، فيما نظام مبارك قضى في ثمانية عشر يوماً،.، والمفارقةُ الأصعبُ أن ملايينَ مصرَ خرجت ضدَّ مبارك، لكنَّ الرئيسَ لم يجد تظاهرةً واحدةً تناصرُه ما خلا بلطجيةَ النظام، فأين ذهبتِ التسعةُ والتِسعون في المئةِ من أصواتِ الشعبِ التي حصدها في صناديقِ الاقتراع، وأين نوابُه الأربعُمئةِ والستةُ والسبعون.. والملايينُ الذين انتَخبوا هؤلاءِ النواب،.، اختفت الملايين المزورة وحل مكانها ملايين مصر الأصيلة، مصر التي سيُفتِّح الورد في جناينها من دون أن يُسمح للغرب غداً بتبنّي ثورة الشعب.
والنبي زي العسل
جتنا نيلة في حظنا الهباب ومذيعات التليفزيون المصري
hattomy 1 year ago 3
@OSARIOUS
أخي، من قام بالثورة هم كل المصريين. لا فرق بيننا. كلنا ايد واحدة. حافظ الله على مصر و على شعبها كله مسلم و مسيحي، مسيحي و مسلم. آمين
AdnanMasr 1 year ago 2