استطاع "القانوني" بحنكته السياسية الكبيرة أن يحيد القوى الأوربية عن التدخل لإنقاذ بلجراد؛ فالبندقية كانت تناقش في ذلك الوقت عقد معاهدة تجارية مع العثمانيين، ولم يكن من مصلحتها أن تدخل في حرب ضد العثمانية تأييدا للمجريين. أما الفاتيكان وملك بولندا فلم يجدا مبررا للتدخل لمساندة بلجراد، كما أن أوربا كانت على وشك حالة من الانقسام الديني بسبب دعوة "مارتن لوثر" الدينية الجديدة التي تزامنت مع بدايات تحرك السلطان القانوني نحو بلجراد. والفرنسيون نصحوا الملك المجري "لويس" بإبرام هدنة مع القانوني كسبا للوقت، أما الألمان فكانوا مشغولين عن مساندة بلجراد ببعض العوامل الداخلية، ومن ثم تلكأت أوربا عن نصرة بلجراد.
كانت الظروف الداخلية والأوربية مهيأة لأن يقوم السلطان القانوني بفتح بلجراد، وتحقيق ما عجز ثلاثة من أكابر السلاطين العثمانيين عن تحقيقه؛ ومنهم محمد الفاتح، وانتظر القانوني الذريعة التي تمكنه من شن الحرب على المجريين، وأسعفه القدر عندما قام المجريون بقتل الرسول الذي أرسلته الدولة العثمانية إلى المجر ليطالبهم بدفع الجزية السنوية المقترحة من سليمان في مقابل تجديد الصلح معهم، ووجد في تلك الجريمة سببا كافيا لإعلان الحرب على مملكة المجر.
Link to this comment:
All Comments (1)