مما يدل على جواز قصد المسلمين قبور الأنبياء للتبرك وطلب الحاجة من الله في ذلك المكان المبارك ما ذكره الإمام الهُمام ناصر السنة وقامع البدعة الملا علي القاري المتوفى سنة 1014 هـ في كتابه الذي سماه شرح الشفا، الجزء الثاني من الطبعة الأولى لدار الكتب العلمية سنة 1421 هـ. يقول في الصحيفة 73: " وقال أي أبو جعفر لمالك رحمه الله تعالى يا أب عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أي الله سبحانه وتعالى بعد الزيارة أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أي مالك ولم تصرف وجهك عنه أي عن رسولك فهو وفي نسخة صحيحة "وهو" أي والحال أنه وسيلتك ووسيلة أبيك ءادم عليه السلام أي وسائر الأنام إلى الله تعالى يوم القيامة أي كما يشر إليه قوله عليه الصلاة والسلام : ءادم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة، بل استقبله واستشفع به أي اطلب شفاعته وسل وسيلته في قضاء مراداتك وأداء حاجاتك فيشفعك الله أي يقبل الله به شفاعتك لأمرك ولغيرك. وفي نسخة فيشفعه أي فيقبل شفاعته في حقك ويعفو عن ذنبك بوسيلة نبيك. قال الله تعالى أي مصدقا لذلك في ما قرره مالك : (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) يالمعصية (جاؤوك) أي للمعذرة والتوبة، الآية." فهذا قليل من كثير مما تحويه كتب المحدثين والمؤرخين من قصد المسلمين قبور الأنبياء والصالحين للتبرك من غير إنكار من أحد منهم. فلو تُتُبّع ما في كتب التاريخ والحديث وطبقات المحدثين والزهاد في هذا الباب لجاء مجلدات عديدة.
All Comments